المنجي بوسنينة

207

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

فبرأت ذمته فخرج من السجن سنة 1946 ، فتوجه إلى العاصمة وأصبح معلما بها في مدرسة جمعية الهدى بحي العناصر . وفي سنة 1948 أسندت له جمعية العلماء الإشراف على مدرسة الثبات بحي الحراش بالعاصمة . كان طوال نهوضه برسالته التربوية يجمع في ذلك بينها وبين إسهاماته الإصلاحية الدعوية ، فكان لذلك يقوم بدروس نظامية للتلاميذ في المدارس ، ويواظب في الوقت ذاته على إلقاء دروس دعوية في الوعظ والإرشاد للعامة في المساجد . وفي سنة 1952 قامت جمعية العلماء بإيفاده ثانية إلى فرنسا ليصبح رئيسا معتمدا لشعبتها المركزية بباريس ، فنهض بهذه المهمة على أحسن وجه ، بقيامه بتوسيع نشاط الجمعية بين المغتربين ، ونشره بينهم دعوتها ومبادئها وتعريفهم بأهدافها ، فعرف بذلك عدد المنخرطين في الجمعية ، زيادة مطردة ، كما حرص من نحو آخر على توطيد الصلة بين المنضوين تحت لواء الجمعية ، وبين إخوانهم العرب والمسلمين المقيمين بفرنسا ، فكان لهذه الجهود الأثر الطيّب في جمع الكلمة وتوحيد الصف والإسهام في إعطاء شيء من الفاعلية اللازمة للعمل الإسلامي في بلاد الغرب . إلا أن الربيع لم يستمر في هذه المهمة - لأسباب غير واضحة - لأكثر من سنة عاد بعدها إلى الجزائر ، ليواصل مرة أخرى رسالته التربوية والإصلاحية في أرض الوطن على رأس إدارة مدرسته السابقة الثبات بحي الحراش بالجزائر العاصمة . واستمر ينهض بهذه المهمة إلى أن اندلعت الثورة المباركة في الفاتح من نوفمبر 1954 فانضوى مناضلا تحت لوائها ومضى يدعو الشعب إلى الالتفاف حولها ، يجنّد الشباب ، يجمع الأموال ، يوّثق صلاته بجيش التحرير الوطني ، يواكب بشعره مسيرة الثورة ، تصويرا لملاحمها ، وتخليدا لمآثرها إلى أن سقط شهيدا في ميدانها . وترجع صلة الربيع بالثورة إلى أيّامها الأولى ، وذلك عن طريق صديقه القائد الشهيد عميروش - رحمه الله - ، الذي كانت تربطه به صلة النضال في صفوف جمعية العلماء أيّام كان الربيع في فرنسا يرأس شعبتها المركزية ، وكان عميروش يرأس شعبتها بباريس القسم 15 ، ثم أصبح بعد اندلاع الثورة أحد قادتها البارزين في الميدان . واستمر الربيع في نضاله بصفوف الثورة متنقلا ما بين الجزائر العاصمة ومدينة سطيف وغيرها شرقا ، إلى أن ألقى المحتلون القبض عليه يوم 16 جانفي 1959 ، وهو في مكتبه بإدارة المدرسة واقتادوه إلى السجن ، وظل به طوال خمسة شهور ، يلقى من ألوان التعذيب وصنوف التنكيل ما يلقى ، حتى سقط شهيدا - رحمه الله - تحت سياط التعذيب على أيدي الجلادين يوم 13 مايو 1959 ، فكان الأديب الشهيد الربيع واحدا من بين كثير من شهداء الكلمة في الجزائر . لقد تضافرت عدّة عوامل : الموهبة ، والثقافة ومؤثرات البيئة وملابسات الواقع وغيرها ، على طبع الشخصية الأدبية للشهيد الربيع بطوابع الأصالة والصّدق والوطنية ، مما ساعده على الاندماج في واقع الأمة ،